سيف الدين الآمدي
225
أبكار الأفكار في أصول الدين
قلنا : الحديث ، حديث مشهور ، ولم يوجد له نكير ممّن يوثق به ؛ فكان حجة . قولهم : إنه لو فعل عليّ ذلك ؛ لما ساغ من النّبيّ إنكاره عليه ؛ لكونه فعلا مباحا . قلنا : الاحتجاج إنما هو بقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : « إن عليا قد آذاني » ولا شك أن إيذاء النبىّ محرم . وعند ذلك : فإما أن يكون إيذاؤه بما عطفه على قوله : « وخطب بنت أبي جهل » ، أو بغيره . فإن كان الأول : فالخطبة / لا تكون مباحة ؛ بل محرمة . وإن كان بغيره : فلم يكن منكرا للخطبة حتى يلزم ما قيل . قولهم : خلع الحسن - عليه السلام - نفسه عن الإمامة ، إنما كان ؛ لأنه ظنّ هلاك نفسه ، وشيعته ، بتقدير البقاء على الإمامة ؛ فكان ملجأ إلى ذلك غير مختار . قلنا : نحن نعلم علما ضروريا ، أن خوف الحسن على نفسه ، وشيعته ، بتقدير بقائه على الإمامة ، لم يكن منتهيا إلى خوف الحسين ، من خروجه إلى الكوفة . ولهذا فإن أكثر أصحاب الحسن ، وشيعته كانوا يلومونه على خلع نفسه من الإمامة ، حتى أنهم سمّوه مذلّ المؤمنين ، على ما سبق . وأكثر أصحاب الحسين وشيعته ، كانوا يلومونه على الخروج ، إلى الكوفة : كابن عباس ، وابن عمر ، وغيرهما من سادات الصحابة ، ولولا أن الخوف اللازم [ من خروج الحسين إلى الكوفة أتم ] « 1 » من الخوف اللازم من ، بقاء الحسن على الإمامة ؛ لما كان كذلك . وعند هذا فإما أن يكون ما انتهى إليه خوف الحسن ، مجوّزا لخلع نفسه ، وترك ما وجب عليه ، أو لا يكون كذلك . فإن كان الأول ؛ لزم أن يكون الحسين ، قد أوقع نفسه في التهلكة مع غلبة الظن بوقوعها ؛ فإنا بيّنا أن خوف الخروج إلى الكوفة ، أتم من خوف بقاء الحسن على الإمامة ، وإلقاء النفس في التهلكة ، مع ظن وقوعها حرام ؛ فلا يكون الحسين معصوما .
--> ( 1 ) ساقط من ( أ ) .